محمود حمدي زقزوق
44
موسوعة التصوف الاسلامي
صاحبها عن الإسلام . وهذا موقف غير سديد ؛ لأن الكلمة العابرة قد تكون خطأ غير مقصود . ولعلها تجد التصحيح والتصويب في عبارة أخرى مكملة لها . - أن يحمل الكلام على أحسن المحامل والمعاني ، فلا يصح الترصد للخلق وتسقط عثراتهم أو تمنى وقوعهم في الخطأ والغلط وإنما يفعل ذلك أشرار الناس الذين لا يرون في الناس إلا النقائص والعيوب ، فهم يتجاهلون حسناتهم ويبحثون عن سيئاتهم مع التجنى عليهم . أما أهل الصلاح والخير والورع عن الحرمات فهم على العكس من هؤلاء ، وهم يعذرون الناس فيما سبق إليه لسانهم عن غير قصد منهم ، وقد يتبين لهم بعد التحري أن أصحاب هذه الأقوال براء مما نسب إليهم . وقد طبق ابن تيمية هذه القاعدة على بعض ما نسب إلى إلى أبى سليمان الدارانى الذي سبقت الإشارة إليه فقد قام بمقارنة أقواله بعضها ببعض مع حمل كلامه على أحسن المحامل نظرا لما عرف عنه من الأخلاق والأقوال ، ثم انتهى من ذلك كله إلى أن الشيخ أبا سليمان ( الداراني ) كان أجلّ من أن يقول هذا الكلام فإن الشيخ أبا سليمان من أجلاء المشايخ وساداتهم ومن أتبعهم للشريعة ، حتى إنه قال : إنه ليمر بقلبي النكتة الخاطرة أو الفكرة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين : الكتاب والسنة ، فمن لا يقبل نكت قلبه إلا بشاهدين يقول مثل هذا الكلام ، بل صاحبه أحمد بن أبي الحوارى كان من أتبع المشايخ للسنة فكيف أبو سليمان 23 . ويدعو ابن تيمية إلى الرفق والقصد في النظر إلى بعض الأقوال التي تصدر من بعض الصوفية ولا سيما أهل الأعذار منهم وهم الذين ينطقون ببعض الأقوال في حالات الوجد وغلبة الحال . وهؤلاء لا يكادون يلاحظون ما ينطقون به في حال وجدهم . وقد يفنى أو يذهل بما يقع في قلبه عن الشعور بنفسه وبما حوله ومثل هذا أقرب إلى أن يكون معذورا 24 . وليس معنى ذلك أن يقبل ابن تيمية الأقوال المخالفة للشريعة ، بل إنه يتصدى لها ويقف في وجه أصحابها ويتتبع أقوالهم بصبر وجلد ، ويطيل الوقوف أمامها وينقدها حتى لا يغتر الناس بها ، ولكنه كان حريصا على التفريق بينهم بحسب آرائهم . فلا يعمم الأحكام ولا يأخذ بعضهم بجريرة غيرهم ، وهو يشتد في